عبد الوهاب الشعراني

155

الجوهر المصون والسر المرقوم

ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الصافات علم الاختصاص ومنها علم المسخ في العموم والخصوص ومنها تشبيه الحق تعالى نفسه بخلقه وما يجوز من ذلك مما لا يجوز ومتعلقه السمع ليس للعقل فيه دخول بما هو ناظر فيه ومنها علم حضرات الوهب ومنها علم الحضرات الوجوب على الرسول ومنها علم حضرات التسمية ومن سمى اللّه بغير اسمه ما حكمه في التوحيد ومنها علم حضرة مراتب الضلال والإضلال والتفاوت في ذلك ومنها علم حضرات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واشتراط علم السياسة فيه وهو بسط مقدمات لمرتكب المنكر حتى يكون هو المبادر للترك من غير أمر ومنها علم حضرة تأثير الجائز في الواجب ومنها علم حضرات الشقاء وبيان ما يشقى به أهل الكسب ومنها علم حضرة رفع الحرج ومنها علم مراتب المتقين ومنها علم شرف الأماكن بعضها على بعض ولماذا ترجح ؟ ومنها علم تحكم الأدنى على الأعلى ومنها علم الإضافات ورد الأصول إلى أصولها ومنها علم التعريض بالخير ومنها علم حضرة ثناء الرحماء ومنها علم حضرة إظهار الشريك وهو لا يعتقده كما أن من الموحدين من ينفى الشريك وهو معتقده كالذي يرى أن من الأسباب من يفعل الشئ لذاته والموحد في الأفعال يرى أنه لا فاعل إلا اللّه وكمن يقول إذا اجتمع الزاج والعفص « 1 » . وارتفعت الموانع الإلهية الطبيعية فإنه لا بد من السواد الذي هو المداد مع كونه موحدا والموحد من يرى إيجاد السواد للّه تعالى كالأشاعرة وأمثالهم وأن الإمكان يقتضى أن يكون اجتماعهم مع ارتفاع الطبيعة ولا يكون سوادا إلا أن خلق اللّه تعالى ذلك اللون فيه هذا في الطبيعيين وأما في المتكلمين الموحدين فإنهم يقولون إن الناظر إذا عثر على وجه الدليل فإن حصول المدلول عليه يكون ضرورة مع تفريقهم بين وجد الدليل والمدلول والحمق في ذلك أننا نعلم بالإيمان أن اللّه تعالى قد أخذ أبصارنا مع وجود الرؤية فينا عن كثير من المبصرات لغيرنا فلم يحصل المرئى ضرورة

--> ( 1 ) عفص وطعام عفص بشع وفيه عفوصة ومرارة وتقبض يعسر ابتلاعه . . لسان العرب ج 7 ص : 55 وهي مواد كيماوية كان يصنع منها الأحبار .